الشيخ علي الكوراني العاملي

517

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

2 . قوله ( عليه السلام ) : ألا وإن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيكم ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . . الخ . معناه أن صراع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كان مع قريش المشركة على الإسلام وتنزيل القرآن . وأن المعركة الثانية مع قريش بدأت الآن بعد أن سرقت خلافة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وحرفت الإسلام . فهو صراع مع الضلال ، وقد اختلطت فيه الأوراق ، وبدأ فرز الناس مجدداً ، حسب مواقفهم : مع الضلال البشري أو مع الهدى الإلهي . 3 . قوله ( عليه السلام ) : والله ما كتمت وشمة ، ولا كذبت كذبة ، ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم ! أي ماكتمت أمراً ينبغي أن أقوله ولا وشمة أي مرة . وقد أخبره النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بما يجري بعده : « أخبرني رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بما الأمة صانعة بي بعده ، فلم أك بما صنعوا حين عاينته بأعلم مني ولا أشد يقيناً مني به قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أشد يقيناً مني بما عاينت وشهدت ! فقلت : يا رسول الله ، فما تعهد إلي إذا كان ذلك ؟ قال : إن وجدت أعواناً فانبذ إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعواناً فاكفف يدك واحقن دمك ، حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعواناً » . ( كتاب سُليم / 215 ) . وقال ( عليه السلام ) : ( وقد كان رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عهد إليَّ عهداً فقال : يا ابن أبي طالب لك ولاء أمتي ، فإن ولوك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم ، وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه ، فإن الله سيجعل لك مخرجاً ) . ( المسترشد / 77 ) . فكانت خلافته ( عليه السلام ) بعد ربع قرن ، لما نقمت الأمة على عثمان وقتلته ، كان الفرج والمخرج الموعود . وليته ( عليه السلام ) فصَّل ما قاله له النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عن يوم بيعته بالخلافة . فقد كان ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يملي عليه العلم ويكتبه ، قال ( عليه السلام ) : ( فما نزلت على رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي ، وعلمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصها وعامها ، ودعا الله أن يعطيني فهمها وحفظها . فما نسيت آية من كتاب الله ، ولا علماً أملاه عليَّ وكتبته ، منذ دعا الله لي بما دعا ) . وفي متشابه القرآن لابن شهرآشوب ( 2 / 38 ) : ( ذكر في تاريخ البلاذري ،